كتاب مهنتي كملك للمغفور له الملك الحسين بن طلال

uneasy-lies-the-head-d985d988d984d981d8a7d8aa-d8a7d984d985d984d983-d8a7d984d8add8b3d98ad986-d8a8d986-d8b7d984d8a7d984

صوره للكتاب بالنسخه الانجليزيه

قليلة هي الكتب التي تصدر عن المسئولين الكبار في العالم وتحكي قصة تولي المسئولية في بلادهم، ومدى الدور التاريخي الذي يقومون به ويتحملون نتائجه بشجاعة وإخلاص، دون التأثر بالمتاعب الجمة التي يتكبدونها من جراء الجهر بالحقيقة أو السير على ضوئها في تحمل المسئولية في العمل والتنفيذ . وكتاب (“مهنتي كملك“) للحسين بن طلال من تلك الكتب القليلة التي تحكي قصة ملك شجاع اعتلى عرش بلاده في خضم أحداث تاريخية جسيمة أثرت على مجرى الأمور في المنطقة ، وتمخضت عن إرهاصات عظيمة ودلائل على الدور الفعال الذي يلعبه الهاشميون في تطور القضية العربية وانحسار المد الصهيوني عن الامتداد إلى شرقي الأردن حتى العراق . فعلى نحو غير معهود في نشوء الدول العربية الحديثة كانت المملكة الأردنية الهاشمية – بمراحل نشوئها- ضرورة تاريخية في الشرق الأوسط ، تحمل رسالة حضارية سامية إلى جانب كونها حاجزاً قوياً يردع التوسع الصهيوني ويحد من هجمته المتمادية في فلسطين وخارجها في كل اتجاه، فكانت هذه المملكة الفتية درعاً صلداً وأميناً يصد عن الأمة العربية والإسلامية بأسرها العاديات الصهيونية المتوثبة للعدوان ، والمتأهبة للفساد والطغيان . ويضطلع – كأحسن ما يضطلع ملك أو عظيم-بأمانة هذه المملكة ومسئولية استمرارها مشعلاً هادياً ينير الطريق أمام المخلصين، ويسد على أعداء الأمة ثغرات تسللهم للعبث بمقدراتها ومثلها، أو الاستهتار بمصالحها العليا وبما تمثل من مضاء حضاري واندفاع صادق وجرئ إلى المستقبل لتحقيق العزة القعساء للأمة، والمضي قدماً في تأدية الرسالة الإسلامية الهادية للعالم، والمساهمة في بناء الحضارة الكونية، وكبح جماح الشيوعية الدولية التي تسللت للمنطقة مع بداية تسلل الصهيونية وانتشار الأحزاب الهدامة والحركات المفسدة … ولم يكتف الحسين بن طلال– سليل الأسرة الهاشمية العظيمة – بصفته الشخصية كوارث شرعي للملك الهاشمي والجدارة في الحكم، وإنما أضاف إلى ذلك سلاح العلم والإيمان، وقد أعد إعداداً ممتازاً لتولي الأمانة في إدارة البلاد، وقيادة الأمة وتوجيه رجالها الأفذاذ نحو الطريق السوي والوطنية الحقة، ومناهل الرشد والفلاح… ولقد كانت الأسرة الهاشمية سباقة إلى الوحدة العربية والعمل على تحقيقها تحت راية الإسلام ورفع رايتها في كل المحافل، وكافحت في سبيل هذا الهدف أمجد كفاح، ولنا في بقاء العاهل الهاشمي العظيم على رأس الأردن، وفي بقاء الوفاء الكبير لرجاله الشجعان ومضيهم معه في خدمة الأمة والعزم على استرداد القدس وجوارها، الأمل العظيم الذي يداعب قلوب المخلصين والأوفياء لشعبهم وأمتهم ورسالتهم في الحياة، والذي يضيء السبيل لمحرري القدس وفلسطين وبفتح الطريق اللاحب للنشامى صانعي المستقبل في مضيهم إلى الجهاد مع الملك وثباتهم على العهد. وتولي الُملك ليس ترفاً عند الحسين بن طلال وإنما هو حق، وواجب، ومسئولية. هو حق، لأن النظام الملكي أرفع أنظمة الحكم في التاريخ البشري وأسماها، ولايتولى الملك إلا العظماء من الناس والأسياد، وهو أجدر الأنظمة في تحقيق السعادة وضمان الخير والسلامة والاستقرار والعمل المنضم الهادف والبناء. وهو واجب ، لأن في تكاثر اللاهين والمفسدين مدعاة للانحلال، فكان واجب على الحسين أن يلي الحكم ويقطع دابر الأعداء المتلاعبين بمقدرات الأمة والخارجين على رسالتها الحرارية ومثلها الإنسانية وعامتها التاريخية ودورها في بناء الحضارة وإستمرارها … وهو مسئولية ، لأن الحكم أمانة- هكذا يفهمه الهاشميون – وفي تاريخهم المعاصر وجد المغفور له الملك عبد االله بن الحسين أن من الأمانة أن يحمي الجزء الفلسطيني الذي سلم من العدوان وأنقذته قواته من الوقوع في القبضة الصهيونية في حرب ١٩٤٨، فكان أن وافق الملك الشيخ على إرادة الفلسطينيين بضم الضفة وإبعاد الطامعين عن التلاعب بمقدرات الشعب الفلسطيني في منطقة القدس. وكافحت حكومة الملك عبد االله في درء المخاطر عن هذا الشعب الذي صدعته النكبة، وعملت على رد الغوائل عنه بكل ما وسعها من جهد، فنظمت البلاد وجعلتها كتلة متماسكة في وجه الصهيوني الرابض على خط النار ينتهز غفلة أو ثغرة في صفوف العرب الذين جاءوا لإنقاذ أهل فلسطين العزل من المذابح الصهيونية التي دبرت لاقتلاع العرب من أرضهم واضطرارهم للنزوح إلى البلدان المجاورة طلباً للنجاة ،بعد أن جردتهم القوات المنتدبة من كل سلاح وتركتهم طعمة للنيران والمذابح – كمذبحة دير ياسين الهيبة،في الوقت الذي عطلت فيه قرارات الأمم المتحدة فعاليات الجيوش العربية التي جاءت للإنقاذ والمحافظة على الأمن في الأرض المقدسة . وبعد فشل مؤتمر غزة الكبير في إعلان حكومة عموم فلسطين وإعادة تنظيم الشعب ، كان من المحتم على الملك عبد االله حماية الضفة إلى جواره بقبول قرار أهلها في مؤتمر أريحا بالإنضمام إلى الأردن وتفويت المؤامرات الصهيونية الرامية لالتهام منطقة القدس وتدمير الأقصى . وشهدت المنطقة أحادثاً جديدة أفرزتها ثقل المصيبة وعظم النكبة في فلسطين، إلا أن المؤامرة العاتية استمرت عبر قنوات جديدة حتى أجبر الأردن – ملكاً وحكومة وشعباً- على التخلي عن الضفة- وفي أحلك الظروف- لمنظمة التحرير الفلسطينية في زمن يحتم إبقاء الضفة الغربية في حمى الأردن وإدارته ومسئوليته التاريخية إلى أن يحين الوقت ويتحقق تقرير المصير والاستقلال الشامل للفلسطينيين على كامل التراب الفلسطيني المقدس. فمنظمة التحرير الفلسطينية بوضعها الراهن غير مؤهلة بما فيه الكفاية، ولا تقوى – في ظل الواقع العربي والدولي المتأزم- على حماية الضفة وإدارتها والتمسك – في نفس الوقت – بأيديولوجيتها الأساسية بتحرير كامل التراب الفلسطيني. ثم إن المؤامرات التي تحاك ضد المنظمة تجعلها في وضع شديد الحركة ، في مد وجزر ، لا تحتمله الضفة في عهدت المنظمة، وتكون في منأى عنه بتوفر السلطة الأردنية وقيامها بمسؤوليتها التاريخية حيال فلسطين والأمة العربية الإسلامية بأسرها . ويتضمن كتاب (“مهنتي كملك“) كثيراً من أسرار هذه الحقبة من التاريخ الفلسطيني العربي ، وهو كتاب صاغه الحسين بن طلال على أسئلة لصحفي فرنسي وتخير كلماته بدقة متناهية أعرض فيه عن حبه العظيم للشعب العربي الفلسطيني المسلم الذي له في نفسه مكانة الصدارة والأولوية في النضال، وبحث الملك فيه موضوع الضفة الغربية إلى جانب الوضع التاريخي للقضية الفلسطينية وموقف الأردن الهاشمي حياله. وألم – إلمامه سريعة – في مراحل نشوء المملكة الأردنية الهاشمية فكشف حقائق تاريخية وشخصية هي على جانب كبير من الأهمية ومن الواجب إطلاع العرب عليها واستخلاص العبر منها في تصميمهم على تحرير الأرض وصيانة المقدسات الإسلامية من العبث الصهيوني الآثم. وإحساساً مني بتجرد الملك في كتابه ،وحديثه فيه من موقع المسؤولية والإخلاص للأمة .. ونظراً لأهمية الكتاب في المجالين الأردني والعربي ، وعلى مستوى العالم قمت بنقله من الفرنسية إلى العربية ، مراعياً سلامة النص العربي الأصيل المترجم ، وعمدت إلى نشره بين الناس ليكون عمدة الباحثين في أبحاثهم ، وأصلاً يعتمد في الدفاع عن الحق العربي الذي تصر المؤامرات الدولية على تجاهله ، وتعمل – في محافلها – على انتهاكه ، وتعريض المصالح العربية الإسلامية العليا للخطر باستمرار تفتيت الشعب العربي الفلسطيني المسلم وتسليمه لعوامل الإفناء والإبادة والانحلال . إن كتاب (“ مهنتي كملك “) يشكل درساً عملياً وأمثولة للحكام المخلصين ، وللذين يودون السهر على مصالح شعوبهم وأممهم ، وإغناء البشرية لتجاربهم الشخصية الغنية بالعبر والدروس لضمان الحضارة الإنسانية أن تأخذ مجراها في العالم وتحدث أثرها الطيب بأن تملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، فيسود الأمن في الأرض ويعم الخير والاستقرار في كل مكان . (” مهنتي كملك “) يشق طريقا لاحبا أمام العرب لاستيعاب النظرة الأردنية الهاشمية الرسمية نحو كافة القضايا السياسية والمشاكل الراهنة التي تنتظر الحل السليم ، والنظرة الواقعية ، الصادقة والفعالة.

Uncategorized