كتاب مدخل إلى علم اجتماع القصيدة للكاتب إبراهيم أبو عواد

مدخل إلى علم اجتماع القصيدة

منذ زمن بعيد بدأتُ في مطالعة كتب علم الاجتماع العربية والأجنبية. وقد رأيتُ تلك الكتب تركز على بنية العلاقات الاجتماعية بين الناس وإشكالياتها وتفاصيلها . واستناداً إلى مطالعاتي الكثيفة خطر في بالي أن أؤسس علم اجتماع خاص بالقصيدة ، أو على الأقل وضع بذور وأنوية أساسية لذلك العلم . ومن هذا المنطلق بدأتُ أغذ السير إلى تشكيل هذا العلم لمعرفتي بأهمية القصيدة خصوصاً والأدب عموماً في توجيه دفة المجتمع المادية والمعنوية .
إنني أسعى إلى تأصيل تأسيسي لرؤيةٍ شموليةٍ تمس القصيدةَ بكل جوانبها. ولما كانت القصيدةُ عَالَمَاً ، فإنني ارتأيتُ الدخولَ في هذا العالَم لأرى بأم عينيَّ ما كنتُ أسمع عنه ، وأكتشفَ التجوال في وسطٍ جامحٍ . أتفاعلُ مع العناصرِ . أَمُرُّ على التقنيات في توليد الرؤى والبناءات المتوالية فاحصاً مميزاً . أختبرُ النص كلمةً كلمةً . فمروري ليس عابراً ، إنه تجريد وتعرية . أضف إلى ذلك عملي المتواصل من أجل إخضاع القصيدة لعلم اجتماعٍ خاص بها له مقوماته الاستقلالية، وأبعاده المادية والذهنية بالغة الخصوصية ، والذهاب إلى ماوراء النص بغية الحصول على صيغة متكاملة لنص علمي مكثف قادر على تفسير النص الأدبي المتمتع بكل خصوصياته .
ويمكنني تعريفُ ” علم اجتماع القصيدة ” على أنه (( العلمُ الذي يدرس القصيدةَ على أنها مجتمعٌ متحركٌ ذهنياً وواقعياً، ويقومُ بتشريحه إلى وحداتٍ بدائيةٍ انطلاقاً من ثلاث محطات: الولادة ( الانبعاث)، والشباب ( العنفوان )، والموت ( الانطفاء ) ، مع الانتباه إلى حالات التمايز والدمج، والمجازِ والحقيقة بين هذه المراحل الثلاثة المختلطة إلى درجة الانصهار في بؤرية الحلم المستتِر )) .

(من مقدمة المؤلف)احصل على كتاب

Uncategorized