كتاب أسفار موسى – العهد الأخير للكاتب موسى حوامدة

في كتاب “أسفار موسى، العهد الأخير“، توهم الشاعر بامتلاكه الاسم يستطيع أن يشارك صاحبه الكليم ويناجي ربه ويتوه في سينائه، ثم يطلب في النهاية أرض ميعاده كما فعل نبي الله. إنه هنا يسير في قصته الجديدة على غرار الخطوط الأساسية للقصة القديمة، لكنه لن يتمكن من صناعة الشعر بهذا الاتفاق، بل عليه أن يعمد إلى شيء من المخالفة للنموذج الديني المأثور. ولذا يعمد إلى صياغة معبود جديد يختلف عن العجل الذهبي الخوار الذي صاغه قوم موسى، وهو معبود يتألف من كلمتين مدمجتين تشير أن إلى معبودته فلسطين المعجونة من نور وماء. يقول الشاعر متكئاً على عصا موسى بعنوان “مآرب أخرى”: أعطاني سحر الكلمات وكلمني تكليما/ يا الله/ هل يلقي عبدك موسى/ في الناس نبوته وعصاه/ بيضاء يدي/ والطور طيور/ سأشق البحر وأرفع عن أرض الكنعانيين الجور/ هارون أخي/ والشعر شقيقي الأوفى/ ولساني لا بد يدور/ إني للرب الأقرب منذور/ مذ ألقتني أمي في اليم/ ومذ منحتني زوجة فرعون النور.وينذر صوت القصيدة إن عادت إليه فلسطين-أرض الميعاد للعربي المشرد اليوم-أن يعود بدوره للرب ويقيم له الصلوات
إن الشاعر الفلسطيني الذكي يقاوم قهر الروح وطغيان الأمر الواقع باستثارة أنبل المكنون في تراثه الأصيل. وإذا كان عدوه الصهيوني المهووس قد أقام حلمه القومي المتعصب على أساس التأويل التوراتي، فإن التوظيف القرآني الناجع يصبح مصدر الرؤية الخلاقة للمستقبل. وتحريم مثل هذا التوظيف على الشاعر تجريد له من سلاحه الروحي، وبدلاً من الإدانة حري بنا أن نشجع الشعراء على التواصل الجمالي المبدع والتغذي الفني الخصب بالنص القرآني المعجز.
احصل على الكتاب

Uncategorized