كتاب موعد مع المصير للكاتب د. أحمد حجازي

موعد مع المصير

موعد مع المصير    إعرف نفسك (روحك الإنسانية)، فالصدق ومواجهتها هو الخطوة الأولى للوصول إلى اليقين والسلامة في الشك والحيرة والضياع. النفس الإنسانية كامنة فينا، ماثلة بين أيدينا، فلا حاجة بنا لكي نعرفها على حقيقتها إلى إحالة على غيب، فن الغيب ما يصبح شهادة إذا تجاوزنا المظهر الخارجي الذي يحجب عنا الحقيقية. فلماذا لا تفعل قبل أن يكشف عنا الغطاء؟ وهذا الكتاب هو خطوة على هذا الطريق. فالإنسان ليس جسداً، وإنما الجسد هو المظهر، والقشرة الخارجية، والادارة، ذاتك (نفسك) ليست جسدك، أنت لا تغفل عن نفسك مطلقاً، أما جسدك فما من جزء منه إلا وتنساه أحياناً. وجسدك في تحليل وتغير وتجدد في خلاياه دائمين، أما ذاتك فلا تتبدل. جسدك مجموعة من الأجهزة تعمل بدون خيار منك، كما ليس لك بأكثرها علم تفصيلي، أما نفسك فأنت الذي تختار شخصيتها وطريقها. الأجساد في الخلق واحدة، أما لنفوس فهي متفاوتة. نفسك يمكنها وهي مخيرة لأن تهبط إذا شاءت وتتصل بالجسد أو تسمر وتتصل بالروح القدسية السامية وليس الروح الحيوانية التي هي سريان الحياة في الجسد. النفس مخيرة تماماً بين أن تميل إلى الجسد فتتشبع وتمتزج بشهواته وتصدر عن حواسه فحسب، وبين أن تميل وتسمو إلى الروح السامية فتصدر عن أنوارها وحواسها وبصيرتها لتضيء بها الجسد وتسخره. الموت هو إنسلاخ “الجسم الأثيري” حاملاً النفس (العقل) وإنتقال النفس إلى البرزخ (العالم الأثيري-الروحي) بهيئتها التي تقبض عليها، ظلمانية محجوبة بشهوات الجسد (البدن) ملتصقة بحطام الأرض والمادة، أو نورانية مطمئنة مستضيئة بالروح السامية. فكما يخلع الإنسان ملابسه في آخر النهار، فإن الروح الإنسانية (النفس) تُخلع من الجسد حين الموت. وما الموت إلا ميلاد جديد، في مجال أو مستوى ثان من الوجود. إن الروح الإنسانية خالدة وما الجسد إلا عباءة لها. وإن عجلة الحياة هي ميلاد في هذا العالم المادي، ثم موت (ميلاد) وعودة إلى الحالة الروحية الأثيرية. عند الإستغراق في النوم تنفصل النفس عن الجسد إنفصالاً غير كلي (حيث تبقى مرتبطة بالجسد بحبل أثيري) فتتحرك وترى وتسمع، بينما الجسد المادي ساكن فاقد الحواس ومستغرق في نوم عميق. الروح الحيوانية التي يشارك فيها الإنسان الحيوان هي في الإنسان منذ يجمع في رحم أمه. وأما السمع والبصر والفؤاد التي إمتن الله بها على الإنسان، فهي حواس الروح السامية التي هي النفخة من روح الله في الإنسان، وليست هي الحواس الظاهرة للجسد. إن حواس الروح السامية القدسية كامنة في الإنسان بالقوة، وعليه أن يخرجها إلى الوجود وبالفعل كي يستضيء بها. فالإنسان المحدود قد عطل حواس روحه السامية ونسيها. وحواس الروح هي التي إستيقظت في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان. فبعين الروح رأى عمر بن الخطاب سارية، وعمر في المدينة وسارية في العراق، وبأذن الروح سمع سارية نداء عمر، وبعين الروح رأى أسيد أنوار الملائكة وهو يقرأ القرآن الكريم. فللروح الإنسانية وجود حقيقي مستقل، وهي تتداخل مع الجسم المادي الملموس وتتخلله وتطابقه مطابقة تامة، ولكنها في إهتزاز خارجة عن المدى الذي تستجيب له حواسنا. وإن عجز حواسنا عن إدراكه لا يعني أنها غير موجودة، بل ربما من الممكن إدراكها بوسيلة نوسع فيها المدى الضيق الذي تنحصر فيه حواسنا بجهاز كيرليان كما هو ثابت حالياً. لتعميق العقيدة والوعي الروحي الإنسان بحاجة لأن يتعرف على عالمه الداخلي وبعده الروحي. ويكشف الوجود اللأمرين الذي هو وراء هذا العالم الفيزيائي المادي المنظور، وكنا يقول العالم إديسون: “أن أعظم الإكتشافات ستكون بجانب الخطوط الروحية”، هذا هو الحقل الذي ستظهر فيه المعجزات، القوة الروحية هي القوة الكبرى التي لم تُطوّر بعد ولها المستقبل الأكبر. أنت الآن في عالم إتسعت فيه معلوماتك وإرتقت أفكارك وتفتحت مداركك، فأطلق لفكرك العنان، وإسمح له بحرية التفكير وتمتع بصحة الإستنتاج والحقيقة بأن “يفنى الجسد وأما النفس والروح الإنسانية فباقية”. من هنا تاتي أهمية هذا الكتاب الذي يأخذ القارئ في رحلة إلى ذاك العالم الخفي عالم النفس والروح من خلال دراسة علمية تتيح له الإطلاع على أسرار هذه الجسد وهذه النفس وتلك الروح، أي بعبارة أخرى الجسد المادي والجسم الأثيري الذي تواجه النفس والروح.احصل على كتاب

Uncategorized