رواية عمر بن الخطاب شهيدا للكاتب عبد الله خليفة

في رواية “عمر بن الخطاب شهيدا“؛ يتطلع الباعة إلى موازينهم جيداً، تعتدل الأسعار ويتجرأ الفقراء، ويحترم الرجال نساءهم، ويختبئ اللصوص والدجالون في أوكارهم، وتزهر غيوم العصافير على الشجر، وتتدفق كتب الأمصار بأخطاء الولاة، فيندفع رجال على خيولهم أو إبلهم لا توقفهم الصحارى والسيول والذئاب والصعاليك والأمراء، يقتحمون أبواب الإمارات العالية، وينزعون سياط الحراس، ويحررون الخدم من الأحباس، ويسحبون الولاة للمحاكم والأسواق، ويعرضونهم لصفعات الناس وكلماتهم القاسية.
يقحمون رؤوسهم في خزائنهم، يدققون في الأرقام والمعادن النفيسة والرخيصة، يأخذون الكثير وينثرونه على المساكين، ويتطلع أولئك الفقراء في أزقتهم المعتمة لهؤلاء البدو الغرباء ذوي الثياب الرثة، يحولون النقد الثمين مثل مطر مضيء رخيص ينهمر على العشش.
يرون أبواب الولاة الثمينة تهدم وتفتح دار الإمارة للمتسولين والنساء والمجلودين في الحقول والمسروقين في أهراء القمح، وتتكاثر الحشود على الولاة.
حين يظهر عمر بدرته في الأسواق والحارات، يختفي المتسولون وباعة الغش، وتمشي النساء باحترام، وترتاح حيوانات الحمل من صناديق ثقيلة وأحمال متعبة، ويوقف المتحدثون خطبهم الطويلة عن الفضيلة، ويتجه الرجال للحقول ويتركون مجالس الثرثرة، ويبعث الحطابون والمزارعون والنساء والعراة من وراء الصحارى بخطاباتهم لأمير المؤمنين ينتقدونه على عدم عنايته بهم، ويتطلع بعض الصحابة في الرسائل بغضب، في حين يدقق فيها عمر، ويسأل، ويكتب، ويرسل رجالاً مصنوعين من عظام الفضيلة والجرأة السميكة، يقتحمون مخادع الولاة النائمين ويجرجرونهم عن المحظيات، ويعرضونهم لسياط العامة، ويستبدلون بهم رجالاً آخرين من التراث، ويحملون خزائنهم ويلقونها في بيت المال، حيث حشد من العبيد والخدم السابقين يقفون حراساً غلاظاً على كل درهم. احصل على الرواية.

Uncategorized