الكاتب محمد قطب

 من هو محمد قطب

محمد قطب إبراهيم حسين شاذلي، كاتب إسلامي مصري له عدة مؤلفات وهو شقيق سيد قطب، مقيم حالياً بمكة المكرمة. يعتبر الأستاذ محمد قطب علامة فكرية وحركية بارزة بالنسبة للحركة الإسلامية المعاصرة فهو صاحب مؤلفات هامة تؤسس للفكر الإسلامي المعاصر من منطلق معرفي إسلامي مخالف لنظرية المعرفة الغربية، وهو يربط بين الفكر والواقع عبر العديد من مؤلفاته التي حاولت تفسير الواقع أيضاً من منظور إسلامي.
 

رؤية محمد قطب

قام محمد قطب بتأسيس مدرسة إسلامية ذات طابع حركي داخل الجامعات السعودية عبر إشرافه على العديد من الرسائل الجامعية. ينبه محمد قطب في كتبه إلى خطر الصدام مع الأنظمة السياسية الحاكمة في العالم العربي قبل القدرة عليه، وقبل أن يفهم الناس ـ المحكومون بهذه الأنظمة ـ معني كلمة التوحيد وضرورة الحكم بما أنزل الله، واستدل على ذلك بقوله تعالى: (وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين). واستطرد محمد قطب قائلاً: إن قيادات الجماعة الإسلامية كانت تفتقد إلى الوعي والخبرة التي تمكنها من إدراك خطر التورط في مواجهة مع النظام السياسي. يرى محمد قطب أن موقف الغرب من الإسلام هو موقف صليبي واضح، وما يقول عنه الغرب: “إنه تسامح مع الإسلام”، إنما هو في الحقيقة مجرد شعارات فارغة. وتوقع أن تكون أوضاع الأقليات الإسلامية في الغرب ـ وأمريكا خاصة ـ في منتهى الصعوبة والخطورة ونبه المسلمين هناك للاستعداد للأخطر والأسوأ.
 

نشأة محمد قطب

الأسرة هو محمد قطب إبراهيم، ولد في 26 إبريل 1919 في بلدة موشا ـ من محافظة أسيوط بمصر وكان والده قطب إبراهيم من المزارعين في تلك الناحية، لم يتجاوز في دراسته المرحلة لكنه لم يقف عند حدود التحصيل المدرسي إذ كان محباً للمطالعة مقبلاً عليها فهو يعتبر من مثقفي قريته المهتمين بالأمور العامة، وبذلك كان موضع الاحترام والتقدير من أهلها إذ يعدونه من أصحاب الرأي فيهم، بالإضافة إلى مكانة أسرته بينهم.
أما والدته فهي السيدة فاطمة عثمان تنتمي إلى أسرة عربية محبة للعلم، وقد تلقى إخوتها دراستهم في الأزهر وبرز منهم أحمد حسين الموشي الذي امتاز بمواهبه الأدبية والقلمية إذ كان شاعراً أديباً وقد اشتغل بالصحافة والسياسة فأحرز شهرة في كلا الميدانين. من هنا كان تأثر السيدة فاطمة فنشأت محبة للعلم والثقافة وقررت أن تبعث بولديها سيد ومحمد إلى القاهرة ليتلقيا تعليمهما هناك. ففي القاهرة بدأ الفتى محمد دراسته من أولها فأتم المرحلتين الابتدائية والثانوية ثم التحق بجامعة القاهرة حيث درس اللغة الإنجليزية وآدابها، وكان تخرجه فيها عام 1940م ومن ثم تابع في معهد التربية العالي للمعلمين فحصل على دبلومها في التربية وعلم النفس.
 
رعاية سيد يحدثنا عن أعمق الرجال تأثيراً في توجيهه وتفكيره فيؤكد أن أعظم الناس تأثيراً في حياته كلها هو أخوه سيد الذي كان يتقدمه بأكثر من إثنتي عشر عاماً في الميلاد، فهو الذي أشرف على تعليمه وتوجيهه وتثقيفه وكان بالنسبة إليه بمثابة الوالد والأخ والصديق.

 
ماذا يقول محمد القطب عن بدايته

(لقد عايشت أفكار سيد بكل اتجاهاته منذ تفتح ذهني للوعي ولما بلغت المرحلة الثانوية جعل يشركني في مجالات تفكيره ويتيح لي فرصة المناقشة لمختلف الموضوعات ولذلك امتزجت أفكارنا وأرواحنا امتزاجاً كبيراً بالإضافة إلى علاقة الأخوة والنشأة في الأسرة الواحدة وما يهيئه ذلك من تقارب وتجاوب.).
أما أثره بالنسبة إلي فقد بدأ منذ بدأ الاتصال بكتبه وكتب المازني وطه حسين وأنا في التاسعة من سني إذ كنت أجدها بجانبي في البيت فأحاول أن أفهم منها ما يتيحه لي وعيي وتجربتي ويمكنني القول بأن أثر العقاد بي فكرياً إنما يتمثل في الصبر على معالجة الأفكار بشيء من العمق وعدم تناولها من سطوحها، وأسلوبياً يتمثل في التركيز على الدقة في التعبير وطبيعي أن شيئاً من ذلك لم يظهر إلا بعد أن بدأت أمارس الكتابة بالفعل، وفيما عدا هؤلاء الثلاثة لا أحسب أحداً ترك في نفسي أو فكري طابعاً ملحوظاً اللهم إلا بعض اللمسات الهامشية التي لا تعد في المؤثرات الهامة.
 

مأساة آل قطب

الكلام عن آل قطب أو أحدهم سيظل أبتر خداجاً ما لم يتصد للأحداث التي جعلت من محنتهم صورة أخرى لمأساة آل ياسر مع أبي جهل وعلى الرغم من شهرة هذه المحنة وكثرة رواتها وتواتر أنبائها وتوافر الأقلام التي تناقلتها لن يجد القاريء في أي منها ما يغنيه عن الإستماع إلى خبرها من فم الرجل الذي شارك في معاناتها ومعاينتها في نفسه وأهله. وها هو ذا الأستاذ محمد قطب يقص علينا كل ما يتصل بالمحنة من مقدمات وخلفيات ووقائع. يقول: بدأت طلائع تلك الأحداث منذ عودة أخيه سيد من أمريكا بعد قضائه فيها العامين 1949م – 1950 فقد شرع قلمه في معركة صحفية سياسية هائلة كانت تعرضه باستمرار لخطر الاعتقال على ذمة التحقيق.
 
وكانت هذه التجربة جديدة في حياة الأسرة من ناحيتين أولاهما مواجهة الباطل وجهاً لوجه في ميدان الواقع بعد أن اقتصر صراعهم إياه على ميدان الفكر وحده والثانية هي تعرض حرية سيد للمصادرة بين الحين والآخر وهو رب الأسرة التي يستغرقها الشعور بأنه معتمدها الوحيد في سائر شئونها الحيوية. على الرغم من أن التجربة قد مرت دون أخطار حقيقية فقد كانت أشبه بالإرهاص لما بعدها.
 
لقد انفجرت الثورة العسكرية بعد ذلك وقامت بينها وبين سيد علاقة مرضية أول الأمر إلا أن مسيرتها سرعان ما شرعت في الاضطراب وجعلت تتخذ وجهة أخرى مما أنذر بوشك تصادم بينها وبين أصحاب الاتجاه الإسلامي. وهكذا استمر الخطر يقترب ويتفاقم حتى كانت مسرحية الإسكندرية الشهيرة في أكتوبر عام 1954م التي أعقبت اعتقال سيد والموكب الأول من شهداء الدعوة ثم جاء دور أخيه محمد بعد أيام وأتيح لهما أن يشهدا من فنون التعذيب ما لا يخطر على بال إنسان. وقد ألحق كل من الأخوين بمكان من السجن الحربي بعيد عن الآخر وحيل بينهما حتى لا يعرف أحدهما عن الآخر شيئاً. ثم أفرج عن محمد بعد فترة غير طويلة وبقي سيد في قبضة الجلادين طوال عشر سنوات.
 
يقول محمد قطب: كانت فتنة السجن الحربي بالغة الأثر في نفسي إذ كانت أول تجربة من نوعها وكانت من العنف والضراوة بحيث يمكن لي القول إنها غيرت نفسي تغييراً كاملاً من بعض الجوانب على الأقل. كنت أعيش من قبلها في آفاق الأدب والشعر والمشاعر المهمومة أعاني حيرة عميقة صورتها في الأبيات التالية من قصيدة جعلت عنوانها ضلال:
 
 
كانت تلك الحيرة تشكل أزمة حقيقية في نفس محمد قطب استغرقت من حياته عدة سنوات غير أن الدقائق الأولى منذ دخوله ذلك السجن والهول الذي يلقاه نزيله بدل ذلك كل التبديل لقد أحس إذ ذاك أنه موجود وأن له وجوداً حقيقياً وأن الذي في نفسه حقيقة لا وهم. وهذه الحقيقة هي السير في طريق الله والعمل من أجل دعوته وأن السائر في هذا الطريق ليس ضائعاً بل هو المهتدي وأنه حين يذهب في طيات هاتيك الرمال باللحظة المقدورة  له لا يذهب بدداً وإنما يذهب إلى الله وهناك يجد وجوده كله. لقد كانت هاتيك اللحظات مفترق طريق وانتهت الحيرة الضالة ووجد نفسه على الجادة.
 
وكان نصيبه أن يقضي فيه ست سنوات متصلة من 30 يوليو إلى 17 أكتوبر عام 1971م. وكان نصيب أخيه الإعدام بعد محاكمة صورية مع ثلة من كرام الشهداء وقتل في هذه المجزرة واحد من أبناء أخته أثناء التعذيب دون إعلان واعتقلت شقيقاتهم الثلاث ومنهن الكبرى أم ذلك الشهيد وعذبت الشقيقة الصغرى ثم حكم عليها بالسجن عشر سنوات وتعرضوا جميعاً لحملة ضارية من التنكيل الذي لا يخطر على بال إنسان. وكان ذلك كله جزءاً من الحرب المسلطة على الإسلام يقودها نيابة عن الصليبية العالمية والصهيونية الدولية مخلوقون يحملون أسماء مسلمين. لكن هذه السنوات الست بكل أحداثها ووقائعها هي في النهاية زاد على الطريق.
 

من مؤلفات محمد قطب

– دراسات في النفس الإنسانية
– التطور والثبات في حياة البشرية
منهج التربية الإسلامية بجزئية: النظرية والتطبيق –
– منهج الفن الإسلامي
.
جاهلية القرن العشرين  1965  –
– دراسات قرآنية
هل نحن مسلمون؟ 1959 –
– شبهات حول الإسلام

 

Uncategorized