رواية طريق بنتونفيل للكاتب سمير اليوسف

طريق بنتونفيل“؛ نص روائي موسع مع تكثيف للقطة، تدور أحداثها في نُزل تابع للبلدية تقطنه مجموعة بائسة من العاطلين من العمل في شارع فرعي في منطقة”كنغز كروس”في لندن, أو”وسط البلد”. هنا واحد من أقدم أحياء لندن, يختلط فيه الغنى بالفقر, العابرون بالمقيمين, التأنق بالتسكع, النساء الجادات صاحبات الأعمال بالعاهرات اللواتي يتلطين في الشوارع الخلفية.
البطل الرئيس في”طريق بنتونفيل”هو إلى حد ما حاصل جمع شخوص”عشية صمت”بترددهم, بحيرتهم, بالسأم الذي يفيض في حيواتهم, مضافاً إليه كآبة الفقر والبطالة من العمل في مدينة لا ترحم مثل لندن. شخوص لا يتسمون بالشجاعة إبراهيم مثلاً في قصة”بقية الليل”, يغيرون آراءهم سريعاً, يترددون إزاء أي موقف, يركضون, ثم يقفون, يعاودون الركض, ثم لا يلبثون أن يعكسوا اتجاههم كله. يحدثون أنفسهم كثيراً عما يتوجب عمله إزاء موقف ما, يعوضون بالبوح الداخلي للنفس عن الفعل في الواقع. والأهم من ذلك أننا نبدأ مع الشخصية الرئيسة كما مع شخوص”عشية الصمت”من حيث لا ندري. كأنما هو فيلم سينمائي يبدأ تصويره لهم من منتصف حياة كل منهم, فلا نعلم ما حدث لهم سابقاً, كيف جاؤوا, ومن أين. نعرف لحظتهم الراهنة التي يرصدها النص, وهي لحظة يحشر فيها الزمن مقادير هائلة من الخوف, والقسوة, والهرب, والقرف, واللامعنى, فتصبح كفقاعة تكبر مع مرور الوقت تضغط على جدرانها الداخلية كل تلك المقادير فتجعلنا لا نترقب إلا انفجارها المحتم. احصل على الرواية.

Uncategorized