معارضون جدد لكنهم أقوى تاثيرا….. معارضون جدد لكنهم أقوى تاثيرا

 

 

 

المدونون أو الـبلوغرز … مؤرخو العصر الذين يوثقون أدق تفصيلاته. وهؤلاء عبارة عن شرائح من الرجال والنساء الذين اشتركوا في خدمات بلوغز مما يتيح لهم تسجيل يومياتهم على مفكرات إلكترونية على شبكة الإنترنت بالطريقة التي يراها كل واحد منهم، وبثها بشكل مباشر ولحظة بلحظة، ليتسنى للآخرين في العالم الاطلاع عليها. 

مدوَّنة (بالإنجليزية: Blog ) هي تعريب كلمة “blog” الإنجليزية التي تتركب من كلمتي “web log” بمعنى سجل الشبكة. كما تستخدم أحيانا الكلمة المستعارة من الإنجليزية ويستخدمها المستخدمون العرب وينطقونها كما هي بالإنجليزية ولو أنها تكتب بطرق مختلفة لكون الحرف الأخير منها غير موجود في اللغة العربية، كما يطلق على المداخلة الواحدة من ضمن المداخلات العديدة التي تشكل المدونة اسم تدوينة. 

المدونة تطبيق من تطبيقات شبكة الإنترنت، وهي تعمل من خلال نظام لإدارة المحتوى، وهو في أبسط صوره عبارة عن صفحة ويب على شبكة الإنترنت تظهر عليها تدوينات (مدخلات) مؤرخة ومرتبة ترتيبا زمنيا تصاعديا ينشر منها عدد محدد يتحكم فيه مدير أو ناشر المدونة، كما يتضمن النظام آلية لأرشفة المدخلات القديمة، ويكون لكل مداخلة منها مسار دائم لا يتغير منذ لحظة نشرها يمكِّن القارئ من الرجوع إلى تدوينة معينة في وقت لاحق عندما لا تعود متاحة في الصفحة الأولى للمدونة، كما يضمن ثبات الروابط و يحول دون تحللها. 

هذه الآلية للنشر على الويب تعزل المستخدم عن التعقيدات التقنية المرتبطة عادة بهذا الوسيط، أي الإنترنت، و تتيح لكل شخص أن ينشر كتاباته بسهولة بالغة. يتيح موفرو خدمة (عديدون) آليات أشبه بواجهات بريد إلكتروني على شبكة (الويب) تتيح لأي شخص أن يحتفظ بمدونة ينشر من خلالها ما يريد بمجرد ملء نماذج وضغط أزرار، وكما يتيحون أيضا خصائص مكملة؛ مثل تقنية التلقيم التي تهدف إلى تسهيل متابعة التحديثات التي تطرأ على المحتوى المنشور دون الحاجة إلى زيارة المواقع بشكل دوري و دون الحاجة للاشتراك في قوائم بريدية، وخدمات أخرى للربط بين المدونات، إضافة إلى الخاصية الأهم وهي التعليقات التي تحقق التفاعل بين المدونين والقراء، وتعدّ الصحف والمجلات الإلكترونية أحد أوجه التدوين المتقدمة. 

 البداية والنشأة للمدونون والمدونات 
نشأت المدونات بعد الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003، وقد ظهرت الحاجة اليها، للبحث عن مصدر آخر للمعلومات بخلاف ما يحتكره الإعلام الاأمريكي وتحديداً قناة “سي إن إن” وبعض القنوات العربية مثل “الجزيرة”. 

وأصبحت المدونات منذ ذلك الوقت أهم وسائل الاتصال الجماهيري بعيداً عن القوالب الصحفية المعروفة (الخبر والتحليل والمقال) وساعد على انتشار المدونات التقدم المذهل الذي حققته وسائل الاتصال مثل الإنترنت والموبايل، وزيادة مساحة حرية الرأى والتعبير، ونظراً لتطورها وانتشارها أصبحت المدونات ذاتها مصدراً للخبر والمعلومات لبعض الصحف والمواقع الإلكترونية والفضائيات. 

كما أدى انتشار المدونات إلى انتشار وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى مثل فيسبوك وتويتر، وعموماً أدت المدونات إلى ثراء المجتمع وحيويته؛ لأنها فتحت الباب واسعاً للنقاش وتبادل الآراء والأفكار فيما تنشره من أخبار ومعلومات، حتى أصبحت بمثابة مصطبة إلكترونية أو ندوة مفتوحة للنقاش والحوار حول القضايا المختلفة دون أن يلتقي أصحابها وجهاً لوجه، كما أدت المدونات أيضاً إلى زيادة هامش الحرية الإعلامية حتى أصبحت بدون سقف، يكتب فيها أصحابها ما يريدون ويتفاعل معها الآخرون بحسب موضوع النقاش وجدواه بدون رقابة، عكس وسائل الإعلام الأخرى مثل الصحف والفضائيات، وزيادة هامش حرية المدونات دفع بقية وسائل الاتصال والإعلام إلى توسيع هامش حرياتها، حتى تحقق لها ذلك بشكل كبير، ما كان سبباً مباشراً في الربيع العربي، ورأينا الدور الكبير للفيسبوك في إشعال ثورة 25 يناير 2011. 

 المدونون إعلاميون جدد والمدونات ابواق مفتوحة
يشير الخبراء إلى أن البلوغر أصبح أهم شيء موجود حاليا على شبكة الإنترنت، وذلك لأنه يمثل آراء الناس في أرض الواقع بدون تزييف. وميزته أنه مساحة مفتوحة يكتب فيها كل من يرغب دون اشتراط الخبرة أو الثقافة أو التخصص. والجميل حقا فيه أنه يمكنك من التعرف، ولأول مرة، على آراء الناس بوضوح شديد. 

والمشارك في البلوغر هو الذي يصنع الرأي، ويصنع الإعلام، والبلوغرز بهذا المفهوم هم الصناع الجدد للإعلام أو هم الإعلاميون الجدد!!. وهي أكبر بكثير من المنتديات وساحات الحوار لأنها تحول المواطن من متلق للخبر أو المعلومة إلى منتج وصانع لها. وتعدّ المدونات أو مواقع البلوغر من أهم المواقع التي تهتم بها الحكومات، فتتابعها وتراقب كل ما يكتب بها، وتقوم بتحليلها، وفي الغرب يعرفون اتجاهات الرأي العام من مثل هذه الوسائل، وهناك مواقع بلوغرز للمعارضة. 

ويعدّ البلوغ أو المدونة من أهم مصادر الأخبار لدى كثير من المثقفين، لكونه يرصد الواقع كما هو بدون تزيين أو تزييف، وقد بدا هذا واضحا خلال حوار الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل مع قناة الجزيرة الفضائية من خلال ثنائه على البلوغرز، حيث أشار إلى أنه يطالع بلوغر بهية (المصري) يوميا قبل أن يطالع نشرات الأخبار في الصحف والفضائيات!!. 

وعلى الرغم من أهمية البلوغ وانتشاره على الشبكة العنكبوتية فإن الاجتماع التحضيري لمؤتمر المعلوماتية في العالم العربي، والذي عقد في تونس أخيرا، لم يتعرض من قريب أو بعيد للأمر، اللهم إلا بعض المداخلات لعدد من الباحثين والناشطين الذين سجلوا هذا الموقف على أنه عيب وتقصير من مؤتمر بهذه الأهمية. 

ظاهرة المدونون والمدونات تتسع عربيا  
بدأت فكرة المدونات بشكل عام منذ سنوات عدة في أمريكا وأوروبا، غير أنها بدأت تنتشر في العالم العربي منذ فترة قريبة، ويرجع ذلك لعدة أسباب في مقدمتها أن لدى بعض المواطنين العرب بصفة خاصة نزوع ورغبة في الخروج عن العقلية العربية، لذا تجدهم أسرع الناس إلى تقليد كل ما هو غربي، أضف إلى ذلك المستوى المادي المرتفع والفراغ الكبير الذي يعيشه الشباب خاصة المرفه. 

وختاما، فإن خبراء الإعلام ينصحون كتاب المدونات بنشر ما يعتقدون أنه حقيقي فقط، فإذا كان ما يقولونه مجرد تخمين فليوضحوا هذا في المدونة. وإذا كانت المادة محل الكلام منشورة على الشبكة فعليهم أن يضعوا رابطا لها عندما يشيروا إليها، فهذا مما يدعو لمزيد من الثقة فيما يقولون. وأن يكتبوا كل تدوينة كأنهم لن يتمكنوا من تغييرها؛ بأن يضيفوا ولا يحذفوا أو يعيدوا كتابة أي تدوينة. 

 المدونون راصدون للأحداث من منظور شعبي 
انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة الإعلام الجديد الذي يعد الجيل الثالث في وسائل الاتصال بعد التلفزيون والفضائيات والقنوات الإخبارية المتخصصة، ويعتمد هذا النوع من الإعلام على العالم الافتراضي والبث الحي المباشر والإنترنت والوسائط الاجتماعية وأبرزها “المدونات “و”فيسبوك” و”تويتر”. 

ويسجل المدونون أو “البلوجرز” في مدوناتهم خواطرهم أو أفكارهم أو مقالاتهم المكتوبة ولقطاتهم المرئية على صفحاتهم، وتتعدد أشكال المدونات من المدونة العادية النصية إلى الفنية إلى الفوتوغرافية إلى أشرطة الفيديو والموسيقى والصوت، وأفضلها هي التي تجمع بين الصوت والصورة. 

وقبل سقوط مبارك حققت بعض المدونات شهرة واسعة مثل “شايفينكو” و”الوعي المصري”، وأثار بعضها اهتمام كبار الكتاب والمفكرين، حتى إن الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل قال يوماً: اقرأ لكاتبة تدعى “بهية “وأعتقد أنها أفضل من عشرات الصحفيين والكتاب. 

ويطالب خبراء إعلام بضرورة تنظيم عمل المدونين أو على الأقل خضوعهم تحت سلطة ما، تتولى تنظيم عملهم وفق اللوائح والقوانين، بدلاً من تركهم في الفضاء الرحب بعيداً عن أي مساءلة حماية لهم وللمجتمع. 

 المدونة والأخبار الجديدة وتعليقات المستخدمين والمودنون 
والمدونة عادة ما تكون لفرد بحيث يقوم بإدخال تعليقات، أو يصف حدثاً معيناً، أو غيرها من المواد مثل الرسومات أو الفيديو. والمدخلات مرتبة ترتيباً زمنياً تصاعدياً. ويمكن للمدونة أن تستخدم كفعل، وتعني إضافة محتوى للمدونة. وتوفر بعض المدونات العديد من الأخبار أو التعليقات على موضوع معين، والبعض الآخر تعمل كاليوميات الشخصية على الإنترنت. والمدونة النموذجية هي التي تجمع بين النصوص والصور، وروابط مدونات أخرى، وصفحات ويب، ووسائل الإعلام ذات الصلة بالموضوع. 

المدونات والربيع العربي 
المدونات سبقت ثورة يناير، وقد أوجدت حالة من الجدال الفكري والسياسي بين أفراد المجتمع لمناقشة كافة القضايا الخاصة والعامة، وبشكل عام دفعت بالشباب إلى المشاركة السياسية والانخراط في قضايا المجتمع بعد أن ظلوا سنوات طويلة بعيدين عن العمل السياسي ومتهمين بالجمود والتخلف، وقد تولى تلك المدونات في البداية شباب جامعي كان كل ما يملكه هو موقع إلكتروني وموبايل به كاميرا وجهاز تسجيل صغير ووعي بقضايا الوطن، ونظراً للإقبال الكبير من القراء على كتابات المدونين تم إنشاء اتحاد المدونين العرب في العام 2006. 

وقبل سقوط مبارك انتشر العديد من المدونات على شبكة النت منها على سبيل المثال لا الحصر: (شايفينكو) و(بهية) و(الوعي المصري) وغيرها الكثير، ومع اندلاع ثورة يناير 2011 انتشرت المدونات بصورة أكبر، ساعد على ذلك زيادة عدد مستخدمي الإنترنت وارتفاع أعداد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي على فيسبوك وتويتر، خاصة مع دور الفيسبوك الكبير في التمهيد للثورة واندلاعها، ومع نجاح الثورة انتقلت مهمة رصد الأحداث وتحليلها والتعليق عليها إلى قطاع أوسع من المثقفين والشباب في مختلف المهن والوظائف. 
ويضع المدونون عبئاً إضافياً على صحفيي الأحداث الساخنة لأن هناك آخرين يقومون بالعمل نفسه دون تكليف رسمي، وأحياناً يتم التحقيق مع بعض المدونين من قبل أجهزة الأمن في قضايا معينة، كما حدث أخيراً مع الناشط السياسي أحمد دومة، عضو اللجنة التنسيقية للحركة المصرية من أجل التغيير “كفاية”، حيث تم القبض عليه في شهر نوفمبر الفائت بعد أن اعتصم في ميدان التحرير وطالب بتحديد جدول زمني لتسليم السلطة في 30 ابريل، وقد كتب دومة على صفحته على فيسبوك أنه محتجز ومعه محرر ومصور بإحدى الفضائيات، وعدّت حركة “كفاية” دومة في عداد المخطوفين. 


والدة مدونة تخضع للمحاكمة في فيتنام تحرق نفسها أمام مبنى حكومي 

قال ناشطون فيتناميون أمس الثلاثاء إن والدة مدونة سجينة، ستخضع للمحاكمة الأسبوع المقبل، لقيت حتفها بعد أن أشلعت النار في جسدها أمام مبنى حكومي جنوبي فيتنام. 

وذكر مدون ناشط في مدينة هو تشي منه، طلب عدم الكشف عن هويته، أن دانج ثي كيم لينج /64 عاما/ توفيت متأثرة بجروحها وهي في طريقها إلى المستشفى، بعد أن أضرمت النار في نفسها أمام مقر اللجنة الشعبية في مدينة باك ليو صباح أمس الأول الإثنين. 

ومن المقرر أن تخضع تا فونج تان، ابنة لينج، للمحاكمة في السابع من أغسطس الجاري مع مدونين آخرين هما فان ثانه ها ونجوين فان هاي. ويواجه المدونون اتهامات بنشر دعاية ضد الدولة، ويمكن أن يتلقوا أحكاما تصل إلى السجن 20 عاما لكل واحد منهم. 

وقالت منظمة “مراسلون بلا حدود” المعنية بالدفاع عن حرية الصحافة إن وفاة ليو “عمل ينم عن يأس” قبل محاكمة ابنتها، وجاءت نتيجة للممارسات القمعية الكبيرة التي تنتهجها السلطات الفيتنامية ضد المعارضين وأسرهم.